السيد محمد تقي المدرسي

26

أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة

2 - الطلاق في السنة الشريفة إذا كان الإسلام يقرّ الطلاق ، ويرسم له أحكاماً وقوانين وأنظمة ، فليس لأنه يعتبر الفراق بين الزوجين أمراً طبيعياً ، بل لأنه يعتبره الحل الأخير في حال تصاعد الشقاق والنزاع بين الزوجين ، وتحول بيت الزوجية إلى جحيم لا يُطاق ، فالإسلام - كما سنكتشف من خلال الروايات الشريفة - يكره الطلاق ويعتبره أمراً مبغوضاً ، ويجعل في طريقه الكثير من القيود والشروط التي تجعل تحققه أمراً في غاية الدقة والصعوبة ، ولكنه لا يلغيه - من جهة أخرى - لأن إجبار الزوجين على العيش في جحيم الخلاف والنزاع دون وجود أي مخرج ، يعود بضرر أكبر على الأسرة والأولاد ، وبالتالي على المجتمع . وبعد أن تلونا عدداً من آيات القرآن الحكيم حول الطلاق وبعض أحكامه الأساسية ، نستضيف القارئ على مائدة السنة الشريفة لنستوضح موقف الإسلام أكثر فأكثر حول هذا الحلال المبغوض عند الله عز وجل : 1 - روى الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( تزوَّجوا وزوِّجوا . ألا فمن حظ امرءٍ مسلم إنفاق قيمة أيّمة . وما من شيء أحب إلى الله عز وجل من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح ، وما من شيء أبغض إلى الله عز وجل من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة ، يعني الطلاق . ) ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : ( إن الله عز وجل إنما وَكَّد في الطلاق وكرَّر فيه القول من بغضه الفرقة . ) « 1 »

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 14 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدماته وآدابه ، الباب 1 ، ص 5 ، ح 10 .